حسن حنفي

93

من العقيدة إلى الثورة

على نحو شعري دون نقد للعقيدة وتفنيد لحججها وبيان لمخاطرها وكشف عن أخطائها « 162 » . وكأنه يصعب الدعوة إلى العمل والحرية وعقيدة القضاء والقدر ما زالت راسخة في التراث ، واحدى مكونات الدين الشعبي وموجها لسلوك الجماهير . ومن العقيدة الام ، القضاء والقدر ، تنبع عدة عقائد أخرى في مقدمتها مسؤولية الله عن الخير والشر والحسن والقبح وكل ما يحدث في العالم من نفع أو ضر للانسان لما كان الله خالق كل شيء ، والخير والشر والحسن والقبح والنفع والضر أشياء مخلوقة . وإذا كان من المعقول أن يصدر الخير عن الخير فكيف يصدر الشر عن الخير ؟ وأين مسؤولية الانسان في الاختيار وفي التمييز بين الحسن والقبيح ؟ يثبت القضاء والقدر اذن بخيره وشره دون حتى التساؤل كيف يكون المؤله المعظم خالقا للشر وبالتالي يضيع التنزيه في زحمة اثبات خلق الله الشامل لكل شيء « 163 » . وقد ظهر ذلك بوضوح

--> ( 162 ) هذه محاولة محمد اقبال إذ يقول شعرا : من القرآن قد تركوا المساعى * وبالقرآن قد ملكوا الثريا إلى التقدير ردوا كل سعى * وكان زماعهم قدرا خفيا تبدلت الضمائر في اسار * فما كرهوه صار لهم رضيا ضرب الكليم ص 9 ذلك الظالم سمى * اختيارا فيه جبرا ضرب الكليم ص 31 ويقول أيضا : على كل غصن تبين أن * النبات مشوق لرحب الفضاء فما قر في ظلمة الترب حب * جنون النشوء به والنماء فلا تبغ في فطرة ترك سعى * فما ذاك معنى الرضا بالقضاء لأهل النماء فضاء فسيح * وما ضاق ملك الاله فسيحوا ضرب الكليم ص 35 ( 163 ) عند أبي حنيفة خيره وشره من الله ، الفقه ص 184 ، وعند الأشعري أن الله أراد جميع أفعال العباد خيرها وشرها ، نفعها وضرها ،